الشيخ محمد الصادقي
28
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالفتح الموعود في التالية « أن يأتي بالفتح » هو فتح مكة حيث يستأصل كل دوائر السوء عن الكتلة المؤمنة الفاتحة للعاصمة ، المستسلمة معهم جموع الكفار المعارضين . إذا فهذه الآيات الأربع هي متصلة الأجزاء مع بعضها البعض ، منقطعة عما احتفت بها من قبل ومن بعد ، جعلت في التأليف هنا لهامة تقتصيه وكما في سائر التأليف القرآني . ومن هذه الهامة صالح الصرخة الأخيرة القرآنية قرب ارتحال الرسول ( ص ) إلى جوار رحمة ربه ، حيث تحذر المسلمين عن بأس اليهود والنصارى وبؤسهم ، وعدا لفتح أو أمر من عنده ليسا ليختصا بفتح مكة مهما كان هو الأول ، بل وهناك فتوح متواترة للمسلمين ما قاموا بشرائط الإيمان دون خشية عن الدوائر كيفما كانت . فهنا « لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى » تحمل صارم التحذير عن اتخاذهم أولياء كضابطة تحلّق على الطول التأريخي والعرض الجغرافي الإسلامي إلى يوم الدين . والولاية المنهي عنها طليقة كأصل ، تشمل ولاية السلطة وولاية التناصر والتحالف وولاية الحب ، اللّهم إلّا ما يستثنى من ولاية دون الحب والسلطة عند التقية : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » قدر قضية التقية في دوران الأمر بين الأهم والمهم ، أم مع غير المحاربين منهم في ولاية لها جاذبية التوجيه إلى إيمانهم أم صد العداء المتطرف الجارف ف « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ